شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٧٠ - الفرع الأوّل في تعريف العلم
وذلك لأنّه هو المنقسم إلى التّصور والتّصديق [١] على ما قال: وهو إمّا تصوّر أي تصوّر وإدراك غير حكم، ويقال له: التّصور الساذج. وإمّا تصديق، أي تصوّر وإدراك وحكم وهو إدراك أنّ النّسبة واقعة أو ليست بواقعة، فالتّصور المطلق مشترك بين القسمين، وهو المراد من التميز، وهو صورة حاصلة من الشّيء في العقل سواء كان الشّيء حكماً أو غير حكم.
وقيد «التّصديق» بقوله: جازمٌ مطابقٌ ثابتٌ، لينحصر في اليقين.
فبـ «الجازم» خرج الظنّ، وبـ «المطابق» الجهل المركّب، وبـ «الثّابت» التّقليد، فإنّه قد يزول في وقت آخر.
وأمّا التصديق المطلق عن هذه القيود المقابل للتصوّر الساذج، فهو أعمّ من اليقين وشامل لهذه الثّلاثة ; فعدم احتمال اليقين للنّقيض للجزم والثّبات، وعدم احتمال التصوّر السّاذج للنّقيض، لأنّه لا نقايض للتّصورات.
وإنّما قسّم العلم بهذا المعنى ـ أعني: بمعنى التّميز المذكور ـ وجعل البحث مقصوراً عليه دون ما هو بمعنى التصوّر المطلق المتناول لهذه الثّلاثة على ما تعورف جعله مقسماً في أوائل كتب المنطق، لأنّه هو المعتبر في العلوم الحقيقية والمعتدّ به في متعارف الجمهور.
وقد يقال: المقسم هاهنا هو العلم بالمعنى الأعم لكنّه قيد قسمه الثّاني بقيود، لأنّه مع هذه القيود هو المعتبر في العلوم، والمعتدّ به عند الجمهور،
[١] لاحظ : رسالة التّصور والتصديق (= ضمن مجموعة رسائل فلسفية لصدر المتألهين): ٤١ ; والأسرار الخفيّة في العلوم العقلية: ١١ ـ ١٥ ; ونقد المحصل: ٦ / ١٢.