شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٦ - الرّابع والخامس الفعل والإنفعال
فإن قيل [١]: هذا الدليل المذكور منقوض بحركة الاستحالة، فإنّ المنتقل من السّخونة إلى البرودة لا يكون سخونته باقية، وإلاّ لزم اجتماع الضدّين. وإذا لم يكن السخونة باقية والبرودة لا توجد إلاّ بعد وقوف الحركة في السّخونة، فبينهما زمان سكون، فلا يكون هناك حركة من السخونة إلى البرودة على الاستمرار.
أقول: المنتقل من السخونة إلى البرودة هو المتبرّد، والتبرّد هو التوجّه إلى البرودة، فلو كان المتوجّه إلى البرودة ذا سخونة لا يلزم اجتماع الضدين، إذ لا مضادّة بين السخونة وبين التوجّه إلى البرودة، بل بين السخونة والبرودة، أو بين التوجّه إلى السخونة والتوجّه إلى البرودة، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ المنتقل من التسخّن إلى التبرّد متوجّه إلى التبرّد، وفي ضمن التبرّد إلى البرودة، فلو كان ذا تسخّن لكان متوجّهاً إلى السخونة أيضاً، وبين التوجهين تضادّ لا محالة .
ثمّ، إنّ هذا الدليل كما ينفي الحركة بالذّات عن مقولتي الفعل والانفعال، ينفي الحركة بالتبيعة أيضاً كما لا يخفى.
فلا وجه لما في " المواقف " و " شرحه ": من أنّ الحقّ أنّ الحركة فيهما تبع الحركة: إمّا في القوّة إرادة كانت أو طبيعة أو في الآلة. وإمّا في القابل . فإنّ العزيمة قد تنفسخ يسيراً يسيراً، والطبيعة قد تجوز كذلك، والآلة قد تكل كذلك، والقابل ربّما ينقص استعداده لتمام الفعل شيئاً فشيئاً.[٢] ففي جميع
[١] القائل هو الشّارح القوشجي. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ٢٩٧ .
[٢] لاحظ : شرح المواقف: ٦ / ٢٢٤ .