شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٢١ - الفرع الرّابع في مغايرة الضوء واللّون
أي بشهادة الحسّ. وكذلك هو غير البياض واللّون، أعني: طبيعة جنسه الّذي في السّواد هو نفس السّواد، واللّون الّذي في البياض هو نفس البياض لا عارض له، فليس اللون المطلق الجنسي هو الضوء.
وأمّا ثالثاً: فلأن الضوء قد يستنير به الشفّاف، كالماء والبلور، إذا كان في ظلمة فوقع عليه الضوء وحده دلّ عليه وأشف، هذا .
وأمّا قول القائل: إنّ الضوء واللّمعان أيضاً ليس إلاّ ظهور اللّون، ثمّ قوله في الأشياء اللاّمعة باللّيل ما قاله، فيبطل بأنّ السراج والقمر كثيراً ما يبطلان لمعان تلك، ويظهران ألوانها.
فيجب أن يكون نور السّراج أشدّ ظهور لون، ويجب أن يكون أيضاً ما يصير بالسّراج ظاهر اللوّن لا يرى في الظّلمة له لون.
وليس الأمر كذلك، فإنّ اللامعات يرى أيضاً لونها بالليّل كما يرى بريقها، فليس ما قالوه بحق .
وأمّا القائل: بأنّ للشّمس والكواكب ألواناً وأنّ الضوء يخفي لونها، فيشبه أن يكون الحقّ أنّ بعض الأشياء يكون له في ذاته لون، فإذا أضاء اشتدّت إضاءته حتّى يبهر البصر فلم يميّز اللّون.
ومنه ما يكون له مكان اللّون الضوء وهو الشّيء الّذي يكون الضوء له طبيعيّاً لازماً غير مستفاد.
وبعض الأشياء مختلط الجوهر من ذلك الأمر: إمّا اختلاط تركّب