شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١١ - الفرع الثّاني في سبب الألم
الفرع الثّاني
في سبب الألمقال: وقد يستند الألم إلى التفرّق .
أقول: للألم ـ كما عن الشّيخ [١] وغيره [٢] ـ سببان:
أحدهما: تفرّق الاتّصال، فإنّ مقطوع اليدّ يحسُّ بالألم بسبب تفرّق اتّصالها عن البدن.
الثّاني: سوء المزاج المختلف. كما أشار إليه المصنّف (رحمه الله) بقوله: وقد يستند الألم إلى التفرّق; أي تفرّق الاتّصال، كما أنّه قد يستند إلى سوء المزاج، وهو على قسمين: متّفقٌ ومختلفٌ.
فالمتّفق : هو مزاج غير طبيعيّ يرد على العضو ويزيل مزاجه الطبيعيّ ويتمكّن فيه كأنّه المزاج الطبيعيّ.
[١] لاحظ : طبيعيّات الشّفاء: كتاب النفس / ٦٠ ـ ٦١ ; والمباحثات: ٦٩ برقم ٩٧ .
[٢] لغير الشيخ في المقام أقوال: منها: أنّ السبب الذّاتي هو تفرّق الاتّصال، نقلاً عن جالينوس وأكثر الأطبّاء أو جميعهم والأوائل والمعتزلة أو بعضهم كالقاضي عبد الجبّار.
ومنها: أنّ السّبب الذّاتي هو المزاج، وإليه مال الفخر الرّازي وجمع من المتأخّرين.
ومنها: أنّ كلاًّ منهما يصلح سبباً بالذّات. انظر: المباحث المشرقيّة: ١ / ٣٩٠ ـ ٣٩٧ ; ونهاية المرام في علم الكلام: ٢ / ٢٨٧ ـ ٢٩٨ ; والمغني: ٩ / ١٣٧ و ١٦٠ ; ١٣ / ٢٧٢ ; ومناهج اليقين في أُصول الدين: ١٢١ ـ ١٢٢ ; ونقد المحصل: ١٧١ ـ ١٧٢ ; والأسفار: ٤ / ١٢٤ ـ ١٢٥ ; وشرح المقاصد: ٢ / ٣٦٩ ـ ٣٧٠ .