شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١٣ - الفرع الثّاني في سبب الألم
واختار الإمام: أنّه سوء المزاج المختلف فقط، وأبطل كون تفريق الاتّصال سبباً له بوجوه.[١]
منها: أنّه عدميّ والألم وجوديّ، والعدميّ لا يكون سبباً للوجوديّ.
ومنها: أنّ الالم قد يتخلّف عن تفريق الاتّصال، فإنّ من عقر يده بسكّين حادّ في الغاية لم يحسّ بالألم إلاّ بعد زمان حتّى إذا حصل له سوء المزاج تألّم، فلا يكون التفرّق سبباً ذاتيّاً له، وإلاّ لم يتخلّف عنه.
ومنها: أنّ اغتذاء الحيوان يوجب تفرّق أجزائه أبداً، فيلزم أن يكون متألّماً دائماً، فإنّ التغذّي مداخلة الغذاء لجميع الأجزاء، ولا يتصوّر هذه المداخلة إلاّ بتفريق في ما بين الأجزاء، وهو حاصل دائماً، فالتفرّق أيضاً حاصل دائماً.
ومنها: أنّ تفرّق الاتّصال في الجراحة العظيمة أكثر منه في لسعة العقرب، فوجب أن يكون إيلام الجراحة أقوى من إيلام اللّسعة، وليس كذلك.
وأُجيب عن الأوّل: بمنع كون التفرّق عدميّاً، بل هو عبارة عن حركة الأجزاء بعضها عن بعض.
ولو سلّم، فالعدميّ قد يكون سبباً للوجودي، بأن يتّصف به أمر في الخارج، ويصير بسبب هذا الاتصاف سبباً له.
وعن الثّاني والثّالث: بأنّ المراد بالسّبب الذّاتي ما لا يحتاج إلى سبب
[١] انظر: المباحث المشرقيّة: ١ / ٣٩٠ ـ ٣٩١ ; ونهاية المرام: ٢ / ٢٨٨ ـ ٢٩٢ ; و