شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١٢ - الفرع الثّاني في سبب الألم
والمختلف: مزاج غير طبيعيّ يرد على العضو ولا يبطل مزاجه الطبيعيّ، بل يخرجه عن الاعتدال .
والمؤلم من هذين هو سوء المزاج المختلف، وذلك لأنّ شرط الإحساس هو مخالفة ما بين كيفيتي الحاسّ والمحسوس، إذ مع الانفاق لايحصل التأثّر، فلا يكون إحساس. فإذا تمكّنت الكيفيّة المنافرة في العضو وأزالت الكيفيّة الأصليّة للعضو، فليس ثمّة كيفيّتان متخالفتان، فلم يكن فعلٌ وانفعالٌ، فلا يحسّ بالمنافرة. وأمّا في سوء المزاج المختلف: فالكيفيّة الأصليّة باقية مع الكيفيّة الواردة، فيتحقّق المنافاة والإحساس بالمنافر الّذي هو الألم.
ألا ترى أنّ حرارة المدقوق أكثر من حرارة صاحب الغب ؟ ولهذا يذوب أعضاء المدقوق مع أنّ حرارة الغب محسوسة دون حرارة الدق، فإنّ صاحب الغب يجد التهاباً ويضطرب اضطراباً بخلاف المدقوق.[١]
وهذا ـ أعني: استناد الألم تارة إلى سوء المزاج المختلف ـ هو مذهب الشيخ [٢].
وأمّا مذهب جالينوس: فهو أنّ السبب الذاتي للألم إنّما هو تفريق الاتصال فقط .
[١] لاحظ : شرح المواقف: ٦ / ١٤٢ ـ ١٤٤ ; وشرح المقاصد: ٢ / ٣٦٥ ـ ٣٧١ ; وشرح تجريد العقائد: ٢٧٨ ـ ٢٨٩ ; وارشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين: ١٣٣ ; والأسفار: ٤ / ١٣٠ ـ ١٣٢ .
[٢] احتجّ الشيخ على أنّ سوء المزاج المختلف مؤلم بالذّات بوجوه أربعة. لاحظ: القانون في الطب: ١ / ١٤٥ ـ ١٤٦ / الفصل التاسع عشر من الجملة الثّانية من التعليم الثّاني من الفنّ الثّاني.