شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١٠ - الفرع الأوّل في حقيقة اللّذة والألم
يكون له حالة غير طبيعيّة وشوق إلى تلك الأشياء، فيزول بوجدانها ضرر الشوق إليها.
فإن قيل: إنّه كان مدركاً لكليّات هذه الأشياء ومشتاقاً إليها في ضمن جميع جزئيّاتها ومتألّماً بها بفقدانها، وإن لم يكن له شعور بهذه المعيّنات. فإذا حصلت له هذه الجزئيّات زال عنه بعض ذلك الألم. وإذا حصل له جزئيّات أُخر زال بعض آخر، وهكذا فلا تتحقّق لذّة بلا زوال.
قلنا: قد يدّعى حصول اللذّة بوجدان الأُمور المذكورة بلا سابقة شوق إليها ولو إجمالاً، كما في إدراك الذائقة الحلاوة أوّل مرّة.
قال شارح المقاصد: «وأبطله ـ أي زعم محمد بن زكريّا ـ ابن سينا وغيره بأنّه قد تحصل اللذّة من غير سابقة ألم، أو حالة غير طبيعيّة كما في مصادفة مال ومطالعة جمال من غير طلب وشوق، لا على التفصيل، ولا على الإجمال، بأن لم يخطر ذلك بباله قطّ لا جزئيّاً ولا كليّاً. وكذا في إدراك الذّائقة الحلاوة أوّل مرّة.
وقد يحصل ذلك التبدّل من غير لذّة، كما في حصول الصحّة على التّدريج. وفي ورود المستلذّات من الطّعوم والرّوائح والأصوات وغيرها على من له غاية الشوق إلى ذلك. وقد عرض له شاغل عن الشعور بذلك».[١]
[١] لاحظ : شرح المقاصد: ٢ / ٣٦٦ .