شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٢٩ - الفرع العشرون في النّظر
هذا عند من يرى أنّ النظر اكتساب المجهول بالمعلومات وهو الّذي اختاره المصنّف .
وأمّا من يرى أنّه مجرّد التّوجه إلى المطلوب ليفيض علينا من المبدأ الفيّاض من غير استعانة لنا في ذلك بالمعلومات السّابقة.
فمنهم من جعله عدميّاً فقال: هو تجريد الذّهن عن الغفلات.
ومنهم من جعله وجوديّاً فقال: هو تحديق العقل نحو المعقولات.
واعلم: أنّه على مذهب من يرى الأوّل وهوالظاهر لا شبهة في أنّ كلّ مجهول لا يمكن اكتسابه من أيّ معلوم اتّفق، بل لا بدّ له من معلومات مناسبة إيّاه .
ولاشك أيضاً في أنّه لا يمكن تحصيله من تلك المعلومات على أيّ وجه كانت، بل لابدّ هناك من ترتيب معيّن في ما بينها ومن هيئة مخصوصة عارضة لها بسبب ذلك التّرتيب.
فإذا حصل لنا شعور ما بأمر تصوريّ أو تصديقيّ وحاولنا تحصيله على وجه أكمل، فلابدّ أن يتحرّك الذّهن في المعلومات المخزونة عنده منتقلاً من معلوم إلى آخر حتّى يجد المعلومات المناسبة لذلك المطلوب وهي المسمّاة بمبادئ المطلوب .
ثم لابدّ أيضاً أن يتحرّك في المبادئ ليرتبها ترتيباً خاصّاً يؤدي إلى ذلك المطلوب، فهناك حركتان: