شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١٥ - المسألة الرّابعة في الإرادة والكراهة، وفيها فروع ٣١٩
الفرع الثّالث
في أقسام اللّذة والألمقال: كلّ منهما حسيّ وعقليّ وهو أقوى.
أقول: وكلّ منهما: أي من اللّذة والألم حسيّ وعقلي حسب انقسام الإدراك إليهما.
بيان ذلك: أنّك قد عرفت أنّ اللذّة إدراك ونيل لحصول ما هو خيرٌ ومؤثّرٌ عند المدرك .
والإدراك على قسمين: حسيٌّ وعقليٌّ.
فكما أنّ لكلّ من الحواسّ ما هو خيرٌ ومؤثر عنده كالتّكيف بكيفيّة الحلاوة للذائقة، وبكيفيّة الألوان الحسنة والأشكال المستحسنة للباصرة، وبكيفية الأصوات الرخيمة والنغمات المتناسبة للسّامعة، وبكيفيّة الروائح الطّيّبة للشامّة، وبكيفيّة السّطوح النّاعمة والكيفيّات الملائمة للاّمسة، وكتصوّر الغلبة والمعاني المرجوة للواهمة وكتذكّرهما للذّاكرة. فإذا نالت هذه القوى تلك الكمالات المؤثرة لها التذّت بها.
كذلك للقوّة العاقلة أيضاً كمال وخير مؤثر عندها هو أن يتمثّل فيها بقدر الطّاقة جليّة الحقّ سبحانه وصفاته وأفعاله ونظام الوجود على ما هو عليه على الوجه اليقين البرهانيّ المبرأ عن شوائب الأوهام. فإذا نالت هذا