شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧٢ - الفرع الثّالث في تضّادّ الحركة
عرض له أن يكون مبدأ لحركة واحدة، والآخر عرض له أنّه منتهى لتلك الحركة. فقياس كلّ واحد منهما إلى الحركة مقابل القياس الآخر. فإنّه وإن كان قياس كل واحد منهما إلى الحركة قياس المضايف، إذ المبدأ والمنتهى لذي المنتهى، وكذلك بالعكس في الأمرين فليس مقابلة ما بين المبدأ والمنتهى هذه المقابلة، فإنّ المبدأ لا يقابل المنتهى بأنّه مقول بالقياس إليه، فإنّه ليس يلزم إذا كان للحركة مبدأ مّا، وجب أن يفهم من هذا أنّ لها منتهى، عسى أن كان ولابدّ فيعلم بدليل ووسط من الخارج ، والأمر في المنتهى أيضاً كذلك. والمضافان أيّهما علم، لزم العلم بالآخر، فليس ابتداء المسافة متصوّر الماهيّة بالقياس إلى منتهاها، فليس بينهما تقابل المضاف، وبينهما تقابل لا محالة ـ أعني: إذا كانا في المستقيمة ـ إذ يستحيل أن يكون المبدأ والمنتهى مجتمعين في شيء واحد هما بالقياس إليه مبدأ ومنتهى اجتماعاً في زمان واحد. وليس أحدهما عدماً للآخر ولا وجه من وجوه التقابل إلاّ تقابل التضادّ.
وأمّا في غير المستقيم، فلا يبعد أن يكون شيء واحد مبدأً ومنتهى للحركة الّتي ليست على الاستقامة، فلا يكون بين المبدأ والمنتهىهناك تضاد.
ثمّ إنّه ليس يقع الشك في أنّ القسم الأوّل يجعل الحركات متضادّة. وأمّا القسمان الآخران فيشبه أن يقع الشكّ فيهما، بأنّ ذوات تلك الأطراف لمّا لم يتقابل لذواتها، بل لعارض، فلم يكن متضادّة حقيقيّة. فإذا لم يكن متضادّة حقيقيّة لم يجعل الحركات متضادّة حقيقة.