شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧٠ - الفرع الثّالث في تضّادّ الحركة
الزيادة إنّما هي زيادة بالقياس إلى النقصان، وكذلك الحال في التخلخل والتكاثف.
ثمّ إنّه ليس كون الحركة متضادّة لأجل أنّ محركها متضادّان، فإنّ النّار إذا عرض لها حركة بالقسر إلى أسفل، وشاكل الحجر في ذلك، كان نوعا الحركتين غير مختلفتين في ذاتيهما، بل إنّما يختلفان بالقسر والطّبع. وهما لا يجعلان الشّيء مختلفاً، فإنّ الحرارة الّتي تحدث في جسم بالقسر، والّتي تثور بالطبع حرارة متّفقة الفعل والتّأثير، وكذلك سائر الأُمور المختلفة بالقسر والطبع.
وبمثل ذلك يعلم أنّ تضادّها ليس أيضاً لأجل تضادّ الحاملين والمتحركين. ولا أيضاً لأجل الزّمان، لأنّ الزّمان لا تتضاد طباعه. ولا أيضاً لأجل ما فيه الحركة، فإنّ الّذي فيه الحركة قد يكون متّفقاً والحركات متضادّة. فإنّ الطريق من البياض إلى السّواد، ومن الزّيادة إلى النقصان هو بعينه الطريق من السّواد إلى البياض ومن النقصان إلى الزّيادة. وبالجملة: هي المتوسّطات بأعيانها. كما أنّ المسافة في الصّعود هي المسافة في النّزول. وهذه المتوسطات لا أضداد لها، لأنّها متوسّطات. فكيف تكون هي الّتي لتضادّها تصير الحركات متضادّة؟
فلم يبق إلاّ الأُمور الّتي إليها وعنها، فإنّها إذا كانت متضادّة كالسّواد والبياض كانت الحركات متضادّة ولا كيف اتّفق، فإنّ الحركة من السّواد ليست بضدّ للحركة إلى السّواد، لأجل أنّه حركة من السّواد فقط، بل لأجل