شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧١ - الفرع الثّالث في تضّادّ الحركة
ما يلزمه من أن يكون مع ذلك حركة إلى البياض، كما يلزم كونها حركة إلى السّواد كونها حركة من البياض، فإنّ الانتقال إلى السّواد لا يكون إلاّ من البياض. فأمّا من الإشفاف وإلى الإشفاف، فذلك ليس بحركة، بل يقع دفعة، ولو كانت الحركة من السّواد قد تتوجّه لا إلى البياض، لم تكن هاتان الحركتان متضادّتين، كما أنّه يجوز أن يتحرّك الشّيء من اليمين لا إلى اليسار، بل إلى فوق.
فالحركات المتضادّة هي الّتي تتقابل أطرافها. وهذا يتصوّر على وجهين يرجعان إلى وجوه ثلاثة:
أحدها: أن تكون أطرافها متقابل بالتضاد الحقيقيّ في ذواتها، مثل السّواد والبياض، ومثل أكبر حجم في طبيعة الشّيء، وأصغر حجم في طبيعة ذلك.
والثّاني: أن تكون أطرافها لا تتقابل في ذواتها وماهياتها، بل تتقابل من جهتين: إحداهما بالقياس إلى الحركة. والثّانية بالقياس إلى أُمور خارجة عن الحركة، مثل أنّ طرفي المسافة المتّصلة بين السّماء والأرض، هما مثلاً نقطتان أو مكانان، وطباع النقطتين والمكانين لا تتضادّ ولا تتقابل تقابل السّواد والبياض، بل يتقابل لأمر خارج وذلك الأمر: إمّا غير متعلّق بالنّسبة إلى الحركة مثل أن يكون أحد الطرفين في غاية القرب من الفلك، والآخر في غاية البُعد منه، فيكون أحدهما لزمه أن كان علوّاً، والآخر لزمه أن كان سفلاً. وإمّا متعلّق بالنسبة إلى الحركة، مثل أن يكون أحد الطرفين