شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧٤ - الفرع الثّالث في تضّادّ الحركة
وإذ قد بيّنا هذه الأُصول، فلنبيّن أنّ الحركة المستديرة لا تضادّ المستقيمة، فنقول: إن كان بينهما تضادّ: فإمّا أن يكون ذلك التّضادّ لأجل الاستدارة والاستقامة، فيلزم أن تكون الاستقامة والاستدارة متضادّتين، لأنّ الشّيء الّذي به الاختلاف في الأضداد المتّفقة في الجنس متضادّ، لكن الاستقامة والاستدارة ليس موضوعهما القريب واحداً، ولا شيء من الموضوعات يجوز أن يستحيل من الاستدارة إلى الاستقامة إلاّ بفساده ـ على ما بيّناه في ما مرّ ـ فهما ليسا بضدّين، فليسا بسببي تضادّ الحركات، بل ليس ما فيه الحركة هو السّبب لتضادّ الحركات، فبقى أن يكون تضادهما للأطراف. لكن لو كان بينهما تضادّ بسبب الأطراف لكانت الحركة الواحدة بعينها يضادّها حركات لا نهاية لها مختلفة، لأنّه يمكن أن يكون الخطّ المستقيم المعيّن المشار إليه الّذي عليه هذه الحركة المستقيمة وتراً لقسيّ غير متشابهة لا نهاية لها بالقوّة، لكن ضدّ الواحد واحد، وهو الّذي في غاية البُعد عنه .
ويمكن أن يتبيّن بهذا أيضاً أنّ صورة الاستقامة والاستدارة لا تتضادّ تضادّاً جنسيّاً، لأنّه إن كان مطلق الاستقامة مضادّاً لمطلق الاستدارة، كان أيضاً هذا المستقيم تضادّ هذا المستدير بعينه، إذ لا يجوز أن يكون هذا الواحد يقابله إلاّ واحد بعينه، لأنّ ما هو أبعد عن هذا الواحد في طبيعة الخلاف فهو واحدٌ، فإن كان لا أبعد فلا ضدّ.
وهذا الشّخص لما لم يكن متكثّراً بالعدد لم يجز أن يكون ضدّه معنى عامّاً متكثّراً، فيسقط بهذا قول من قال: بأنّ هذه الحركات القوسيّة الكثيرة