شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧٥ - الفرع الثّالث في تضّادّ الحركة
يجوز أن تكون مضادّة للمستقيمة الواحدة.
فإن [١] كان ضدّ الواحد واحداً، فهذه الكثرة هي من حيث هي مستديرة، كشيء واحد. فإنّ هذا القول خطأ، لأنّ ضدّ الواحد بالعموم واحد بالعموم، متكثّر بالشخص لا محالة، فليس ضدّ جميع المستديرات المتفقة في معنى الاستدارة هذا المستقيم الواحد بالشخص، بل الأولى أن يكون المستديرات ليست كأشخاص نوع واحد، بل كلّ واحد منها قوس من دائرة أُخرى، انعطافها وانحدابها انعطاف وإنحداب آخر. ولا يبعد أن تكون الدّوائر المتّفقة بالنّوع هي الّتي تتكثّر بالعدد ولا تختلف في الاحد يداب. فلا يبعد أن يختلف نوعا القوسين اللّذين لا ينطبق أحدهما على الآخر، وإن اتّفقا من حيث إنّهما مستديران مُحدوْدَبان، فكيف يكون تلك القسيّ المختلفة كلّها مضادّة لشخص واحد؟
فقد اتضح أنّ الحركة المستقيمة لا تضادّ المستديرة.
ولك أن تعلم أنّ المستديرات الّتي على القسيّ لا تتضادّ، لأنّه يجوز أن تتّفق في أطراف مشتركة قسيّ بلا نهاية.
فأمّا الحركة من طرف قوس إلى طرف آخر وللّتي بالعكس، والقوس واحدة بعينها، فلا تكون مضادّة لها أيضاً، تعلم ذلك إذا علمت أن الحركة المستديرة الوضعيّة، التامّة الدّوران، لا ضدّ لها بوجه، لأنّه لا طرف لها بالفعل.
[١] في المصدر: «قال وإن كان ضدّ الواحد واحداً...» .