شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥١٠ - المسألة الحادية عشرة في أقسام الكون
وقسريّها مستند إلى قوّة مستفادة قابلة للضّعف الحركة القسريّة: إمّا أن يكون مع ملازمة المحرّك كتحريك الحجر جراً على وجه الأرض، أو يكون مع مفارقته كتحريك الحجر رمياً إلى فوق.
أمّا الأوّل: فلا إشكال فيه.
وأمّا الثّاني: ففيه الخلاف.
قال الشيخ في " طبيعيات الشّفاء ": «وأمّا الّذي يكون مع مفارقة المحرّك، مثل المرمى والمرجوع، فإنّ لأهل العلم فيه اختلافاً على مذاهب:
فمنهم من يرى: أنّ السّبب فيه رجوع الهواء المدفوع إلى خلف المرميّ والتيامه هناك التياماً بقوّة ضغط ما أمامه.
ومنهم من يقول: إنّ الدافع يدفع الهواء والمرميّ جميعاً، لكن الهواء أقبل للدفع، فيندفع أسرع، فيجذب معه الموضوع فيه.
ومنهم من يرى: أن السّبب في ذلك ; قوّة يستفيدها المتحرّك من المحرّك تثبت فيه مدّة إلى أن تبطلها مصاكات تتّصل عليه ممّا يماسِّه وينخرق [١] به، فكلّما ضعف بذلك، قوى عليه الميل الطبيعيّ والمصاكة، فأبطلت القوّة، فمضى المرميّ نحو جهة ميله الطبيعيّ.
ثمّ قال: لكنّا إذا حقّقنا الأمر وجدنا أصحّ المذاهب مذهب من يرى: أن المتحرّك يستفيد ميلاً من المحرّك، والميل هو ما يحسّ بالحسّ إذا حوول
[١] في المصدر: «وينحرف به».