شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧٨ - الفرع الثّالث في تضّادّ الحركة
والأعجب: أنّ الإمام الرّازي مع اعتباره وصف المبدئيّة والمنتهائيّة في تضادّ الحركة، وجّه في "المباحث المشرقية " .[١] حكم الشّيخ ـ في فن السماء والعالم من "طبيعيات الشفاء" [٢]ـ بنفي التضادّ بين حركتي الماء بالطبع من فوق الهواء ومن تحت الأرض، بأنّ الضدين يجب أن يكون بينهما غاية التباعد، ولم يوجد ذلك في هاتين الحركتين، لأنّ البُعد بين حركة النّار وحركة الأرض أكثر من البُعد بين صعود الماء من المركز وهبوطه عن المحيط .
مع تعليل الشّيخ ذلك الحكم: بأنّ تينك الحركتين تتوجّهان إلى طرف واحد ونهاية واحدة.
فالحقّ: أنّ غاية الخلاف المعتبرة في التضادّ متحقّقة في كلّ حركة على خط مستقيم من أحد طرفيه إلى الآخر مع الرّجوع عنه إلى الأوّل، سواء كان الخطّ قصيراً أو طويلاً، وسواء كان موضوعاً بين جهتي العلوّ والسفل أو غيرها. وهذا غير متحقّق في الحركتين المذكورتين.
وأمّا ما أورده شارح المواقف على اعتبار وصف المبدئيّة والمنتهائيّة في تضادّ الحركة: «بأنّ ثبوت هذين العارضين لذاتي الطرفين متأخّر عن وجود الحركة، فلا يكون تضادّهما [٣] علة لتضادها [٤]، بخلاف القُرب
[١] لاحظ : المباحث المشرقيّة: ١ / ٦٠٩ ـ ٦١٠ .
[٢] انظر : طبيعيّات الشّفاء: ٢ / ٥٨ / الفصل الثّامن من الفنّ الثّاني.
[٣] أي هذين العارضين.
[٤] أي الحركة.