شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٤ - الفرع الثّاني والثّلاثون في التّلازم بين التعقّل والتجرّد عن المادّة
لذاته لا يمكن أن يكون بحصول مثاله، فيكون بحضور ذاته، وذاته حاضرة دائماً لا تغيّب، فيكون تعقّله لذاته دائماً فثبت المطلوب، وهو أن كلّ مجرّد عاقل، أي بالفعل.
هذا ما قالوه في بيان الحكم الثّاني وفيه وجوه من المناقشة :[١]
أوّلها: أنّه لِمَ لا يجوز أن يكون خصوصيّة ذات المجرّد مانعة عن تعقّله كما في تعقّل كنه ذاته تعالى؟
وثانيها: أنّ تقدّم المقارنة المطلقة على المقارنة العقليّة إنّما يصحّ لو كانت ذاتيّة لها وهو ممنوع.
وثالثها: أنّه يجوز أن لا يصحّ لذات المجرّد إلاّ المقارنة العقليّة لا لتوقّف المطلقة عليها، بل لأنّ ذات المجرّد بحيث لا يقبل إلاّ هذه كما لا يقبلها إلاّ في ضمن القسم الأوّل.
ورابعها: أنّه يجوز أن يكون لبعض المجرّدات أن يعقل المعقولات ويمتنع عليه تعقّل أنّه يعقلها، والقياس على ما يجده الإنسان من نفسه لا يفيد.
وأقول: يمكن دفع هذه الوجوه:
أمّا الأوّل: فبأنّ المانع عن التعقّل ليس في ذاته تعالى، بل فينا كما صرّحوا به.
وأمّا الثّاني: فبأنّ خواصّ الذّاتي بالنسبة إلى ما هو ذاتيّ له متحقّقة
[١] لاحظ : شرح تجريد العقائد: ٢٧٢ ـ ٢٧٣ .