شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١٤ - الفرع الثّالث في أنّ الضوء ليس شرطاً في وجود اللّون
وقد يحصل منه: أنّا لا نرى اللّون في الظّلمة، فذلك: إمّا لعدمه في نفسه، وإمّا لوجود عائق عن رؤيته، ولا عائق هناك بالفرض سوى الهواء المظلم، وهو لا يصلح عائقاً، فإنّ الجالس في غار مظلم يرى من في الخارج مع كون الهواء الّذي بينهما مظلماً، فهو لعدمه في نفسه وهو المطلوب.
واعترض المتأخرون عليه [١]: بأنّ عدم الرؤية لعلّه لفقدان شرطها وهو إحاطة الضوء بالمرئي، فلا يدلّ على المطلوب.
وأنت إذا أجدت التأمّل. وجردته عن أغشية التوهّم والتخيّل أمكنك أن تعرف إنّ ظنّ كون اللّون الموجود بالفعل في الظلمة غير مرئي لكونه مستوراً بالظّلمة له وجه تخيلي .
وأما ظنّ كونه غير مرئيّ مع وجوده بالفعل، وسلامة الحاسّة، وعدم الحائل، لكونه محتاجاً إلى إحاطة الضوئيّة، فلا معنى له. وأيّ دخل يمكن أن يكون لإحاطة الضّوء باللّون في كونه مرئيّاً سوى جعله موجوداً بالفعل.
وما يتبادر إلى الأوهام من أنّ الضوء يجعل اللّون الموجود ظاهراً للحسّ ومنكشفاً عنده، فلا وجه له، إذ الظّهور والانكشاف لا معنى لهما إلاّ ارتفاع الحائل. فبناء هذا التّبادر وإنّما هو على توهّم كون الظلمة أمراً وجوديّاً عائقاً عن الرّؤية. وقد عرفت بطلانه.
[١] لاحظ : كشف المراد: المسألة الخامسة من مبحث الكيف; والمباحث المشرقيّة: ١ / ٣٠٢ ـ ٣٠٣ / الفصل السّادس من الباب الثّالث; ونهاية المرام في علم الكلام: ١ / ٥٤٢ ; وشرح تجريد العقائد: ٢٣٩ .