شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١٦ - الفرع الثّالث في أنّ الضوء ليس شرطاً في وجود اللّون
أن يقال: أنّ انتفاء اللّون المحسوس مع مرتبة من الضوء عند انتفائها ليس لانتفائها، بل لأمر آخر مجهول لنا.
وأيضاً يجوز أن يكون للّون طبقة غير مشروطة بشيء من مراتبِ الضوء، فيوجد تلك الطّبقة في الظّلمة، فيوجد اللّون في ضمنها .
مع أنّ لقائل أن يقول: المختلف بحسب مراتب الأضواء هو الرؤية المشروطة بها، لا اللّون في نفسه، فيكون للرؤية مراتب جلاء وخفاء بحسب شدّة الأضواء وضعفها مع كون المرئيّ الّذي هو اللّون باقياً على حالة واحدة. انتهى.[١]
أقول: توجيه الاعتراف بالحدس بما ذكره أوّلاً وثانياً ليس ببعيد. وأمّا الإعتراض فمبنيّ على التّوهم المذكور آنفاً، فإنّ الجلاء والخفاء هما الظّهور والاستتار.
ثمّ إنّ منهم ; من جعل الظّلمة شرطاً لرؤية بعض الأشياء كالّتي تلمع وتُرى باللّيل من الكواكب والشعل البعيدة، حيث لا تُرى بالنّهار لفقدان شرطها.
وردّ: بأنّ ذلك ليس لتوقّف الرؤية على الظّلمة، بل لأنّ الحسّ غير منفعل باللّيل عن الضوء القوي كما في النّهار، فينفعل عن الضوء الضعيف ويدركه كالهباء الّذي ترى في البيت، إذا وقع عليه الضوء من الكوة ولا يرى في الشّمس .
[١] لاحظ : شرح المواقف: ٥ / ٢٤٤ ; وشرح تجريد العقائد: ٢٣٩.