شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١٨ - الفرع الرّابع في مغايرة الضوء واللّون
فإنّ قايس مقايس ذلك بالظل على الحائط، فذلك الظلّ بسبب ظلمة ما يخفى لها من البياض ما كان يجب أن يظهر، وكأنّه خلط من الظّلمة الّتي لا معنى لها إلاّ خفاء، أو زيادة خفاء. كما أنّ النّور لا معنى له إلاّ ظهوراً وزيادة ظهور .
ومن هؤلاء قوم يرون: أنّ الشّمس ليس ضوؤها إلاّ شدّة ظهور لونها.
ويرون: أنّ اللّون إذا بهر البصر لشدّة ظهوره رؤيَ بريق وشعاع يخفي اللّون لعجز البصر لا لخفائه في نفسه، وكأنّه يفتر البصر عن إدراك الجليّ، فإذا إنكسر ذلك رؤيَ لون .
قالوا: والحيوانات الّتي تلمع في اللّيل إذا لمعت لم يحسّ بلونها ألبتة. وإذا كان نهاراً كان لها لون ظاهر، ولم يكن فيها لمعان.
فذلك اللّمعان هو بسبب شدّة ظهور ألوانها لا غير حتّى يرى في الظّلمة، ويكون في غاية القوّة، فتبهر البصر إذا كانت الظّلمة أضعفته. فإذا أشرق الشّمس غلب ظهورها ظهور ذلك فعاد لونها. والبصر لم يبهرله، لأنّ البصر قد اعتاد لقاء الظّاهرات واشتدّ بطلوع الشّمس.
ومنهم من قال: ليس الأمر على هذه الصفة، بل الضوء شيء، واللّون شيء، لكنّه من شأن الضوء إذا غلب على البصر أن يستر لون ما فيه.
والشّمس أيضاً لها لون، ومع اللّون ضوء، فيستر الضوء اللّون باللّمعان كما للقمر، وكما للسّبحة السّوداء الصقيلة، إذا لمعت رؤيت مضيئة ولم ير سوادها.