شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥١٧ - المبحث الخامس في المتى
النّصف متساويان، وكلّ واحد منهما نصف الإمكان المفروض أوّلاً، فيكون الإمكان المفروض أوّلاً منقسماً»[١].
وأمّا ماهيّته، فقد قال الشيخ في بيانها: «إنّ هذا الإمكان قد صحّ أنّه منقسم، وكلّ منقسم فمقدار أو ذو مقدار، فهذا الإمكان لا يعري عن مقدار، فلا يخلو: إمّا أن يكون مقدار للمسافة ; فكانت المتساويات في المسافة متساوية في هذا الإمكان، أو مقدار المتحرّك ; فكان المتحرّك الأعظم أعظم في هذا المقدار. [٢] ولكن ليس كذلك، فهو إذن مقدار غير مقدار المسافة وغير مقدار المتحرّك، ومن المعلوم أنّ الحركة نفسها ليست ذات هو المقدار نفسه، ولا السرعة والبطء. إذ الحركات في أنّها حركات متّفقة في الحركة، وفي السّرعة والبطء، ومختلفة في هذا المقدار. وربّما اختلفت الحركة في السّرعة والبطء واتّفقت في هذا المقدار.
فقد ثبت وجود مقدار لإمكان وقوع الحركات بين المتقدّم والمتأخّر وقوعاً يقتضي مسافات محدودة، وليس مقدار المتحرّك ولا المسافة ولا نفس الحركة.
وهذا المقدار لا يجوز أن يكون قائماً بنفسه. وكيف يكون قائماً بنفسه
[١] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ١٥٥ / الفصل الحادي عشر من المقالة الثّانية.
[٢] في المصدر: «فلا يخلو أن يكون مقداره مقدار المسافة أو مقدار آخر. ولو كان مقدار المسافة لكانت المتساويات في المسافة متساوية في هذا الإمكان، لكن ليس كذلك، فهو إذن مقدار آخر. فإمّا أن يكون مقدار المتحرّك أو لا يكون، لكنّه ليس مقدار المتحرّك، والإمكان المتحرّك الأعظم أعظم في هذا المقدار».