شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥١٨ - المبحث الخامس في المتى
وهو منقض مع مقدره، وكلّ منقض فاسد، فهو في موضوع أو ذي موضوع. فهذا المقدار هو متعلّق بموضوع.
ولا يجوز أن يكون موضوعه الأوّل مادّة المتحرّك لما بيّناه، فإنّه إن كان مقدار مادّة بلا واسطة لكانت تصير به أعظم وأصغر. فإذن هو في الموضوع بوساطة هيئة أُخرى.
ولا يجوز أن يكون بواسطة هيئة قارّة كالبياض والسّواد، وإلاّ لكان مقدار تلك الهيئة في المادّة يحصل في المادّة مقداراً ثابتاً قارّاً.
فبقي أن يكون مقدار هيئة غير قارّة، وهي الحركة من مكان إلى مكان، أو من وضع إلى وضع، بينهما مسافة تجري عليها الحركة الوضعيّة، وهذا هو الّذي نسمّيه الزّمان.
وأنت تعلم أنّ الحركة تلحقها أن تنقسم إلى متقدّم ومتأخّر، وإنّما يوجد فيها المتقدّم مايكون منها في المتقدّم من المسافة، والمتأخّر ما يكون منها في المتأخّر من المسافة. لكنّه يتبع ذلك أنّ المتقدّم للحركة لا يوجد مع المتأخّر منها، كما يوجد المتقدّم والمتأخّر من المسافة معاً، ولا يجوز أن يصير ما هو منها مطابق المتقدّم من الحركة في المسافة متأخّراً ولا الّذي هو المطابق المتأخّر منها فيها متقدّماً، كما يجوز في المسافة، فيكون للتقدّم والتأخّر في الحركة خاصيّة تلحقها من جهة ما هما للحركة، ليس من جهة ما هما للمسافة، ويكونان معدودين بالحركة، فإنّ الحركة بأجزائها تعدّ المتقدّم والمتأخّر، فتكون الحركة لها عدد من حيث لها في المسافة تقدّم وتأخّر،