شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٢٠ - المبحث الخامس في المتى
وهذا إنّما يتمّ في معروض الحركة الراسمة للزّمان دون معروضات سائر الحركات فليتأمّل .
والطرف يعني الآن كالنقطة; أي كما أنّ النقطة عرض حالّ في الخطّ وليست بجزء منه، لكونها فصلاً مشتركاً بين الخطّين والحدود المشتركة بين الكميّات المتّصلة لو كانت أجزاء لها لما أمكن تقسيمهما إلى ما أُريد تقسيمهما إليه، لأنّ التنصيف حينئذ يكون تثليثاً والتثليث تخميساً، وعلى هذا القياس كذلك الآن عرض حال في الزّمان، وليس بجزء منه، لكونه فصلاً مشتركاً بين الزّمانين.
ولما كانت هاهنا مظنّة أن يقال: إنّه إنّما يكون الآن فصلاً مشتركاً لو كان الزّمان متّصلاً كالخطّ، وعندنا ما يدلّ على أنّ الزّمان مركّب من الآنات، وأنّ الآن جزء منه، وهو [١] أنّ عدم الآن دفعيّ، لأنّه لو كان تدريجيّاً كالحركة، لكان وجوده أيضاً تدريجيّاً حادثاً شيئاً فشيئاً، فكان الآن منقسماً هذا خلف. فإذا كان دفعيّاً كان في آن ويجب مجاورته لآن وجوده، وإلاّ لكان في الزّمان الّذي بين الآنين لا موجوداً ولا معدوماً، وهو محال، فإذا وجب تجاور الآنات كان الزّمان مركّباً منه، وهو المطلوب. أشار إلى الجواب عنه بقوله: وعدمه في الزّمان لا تدريجاً .
وتقريره: أنّه إنّما يتمّ ما ذكرتم لو لزم من عدم كونه دفعيّاً كونه تدريجيّاً وإنّما يلزم ذلك لو لم يكن واسطة بين الدفعي والتدريجيّ. وقد عرفت
[١] أي ما يدل على أنّ الزّمان مركّب من الآنات.