شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤١٧ - المسألة الخامسة في ذكر الأُمور الّتي تتعلّق بها الحركة
من الأجسام وذاته موجودة. ولو كانت ذات المتحرّك سبباً للحركة حتّى يكون محرّكاً ومتحرّكاً، لكانت الحركة يجب عن ذاته، لكن لا تجب عن ذاته، إذ توجد ذات الجسم الطبيعيّ، وهو غير متحرّك. فإن وجد جسم طبيعيّ يتحرّك دائماً، فهو بصفة له زائدة على جسميّته الطبيعية: إمّا فيه إن كانت الحركة ليست من خارج، وإمّا خارج عنه إن كانت من خارج.
وبالجملة: لا يجوز أن تكون ذات الشّيء سبباً لحركته، فإنّه لا يكون شيءٌ واحدٌ محرّكاً ومتحرّكاً إلاّ أن يكون محرّكاً بصورته ومتحرّكاً بموضوعه، أو محرّكاً وهو مأخوذ مع شيء آخر. انتهى كلام " الشّفاء "». [١] وهو صريح في ما ذكرنا.
فإن قلت: فأيّ حاجة إلى إثبات الطّبيعة.
قلت: اثبات الطبيعة إنّما هو لاقتضاء بعض الأجسام حركة مخصوصة وأفاعيل مختصّة دون بعض بحيث يجزم بكون المقتضي من مقوّمات ذلك الجسم لا من عوارضه.
وجه آخر ذكره الشيخ أيضاً في " الشفاء "حيث قال: وممّا تبيّن لك أنّ الشّيء لا يحرّك ذاته أنّ المحرّك إذا حرّك لم يخل: إمّا أن يكون يحرّك لا بأن يتحرّك، وإمّا بأن يكون يحرّك بأن يتحرّك، فإن كان المحرّك يحرّك لا بأن يتحرّك فمحال أن يكون المحرّك هو المتحرّك، بل يكون غيره، فإن كان يحرّك بأن يتحرّك وبالحركة الّتي فيه بالفعل يحرّك. ومعنى يحرّك أنّه يوجد
[١] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٨٧ .