شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤ - المسألة الخامسة في أنواع الكمّ المتّصل
وهو أنّ الجسم التّعليمي من جملتها كما يمكن اعتباره من حيث هو هو، وهو اعتباره لا بشرط شيء يمكن اعتباره بشرط لا شيء أيضاً. وقد مرّ الفرق بينهما سابقاً .
بخلاف السّطح والخطّ، فإنّه لا يمكن اعتبارهما بشرط لا شيء، فإنّا لا يمكننا أن نتخيّل بُعداً ممتدّاً في جهتي الطّول والعرض ; مجرّداً عن الإمتداد العُمقي، فيمتنع تخيّل السّطح بشرط عدم الجسم التّعليمي ـ أعني: أن يكون صورة السّطح ـ حاصلة في الخيال، ولا يكون صورة الجسم التّعليمي حاصلة فيه، بل المتخيّل لنا عند تخيّلنا السّطح، هو الجسم التّعليمي المتناهي ويكون طرفه سطحاً، وإنّما قيّدنا بالمتناهي، إذ لا يمكن تخيّل الغير المتناهي كما لا يمكن وجوده، بل الممكن إنّما هو تعقّله فقط.
وكذا الكلام في الخطّ، بل في النّقطة أيضاً، وإن لم يكن ممّا نحن بصدده.
فهذه الأُمور ـ أعني: النّقطة والخطّ والسّطح ـ إنّما يمكن تعقّلها على وجه كلّي، ولا يمكن تخيّلها ; أي من حيث هي نقطة فقط، وخطّ فقط، وسطح فقط، وإن أمكن تخيّل كلّ منهما من حيث هو هو، أعني: أنّه يمكن تخيّل السطح من حيث هو من غير التفات إلى الجسم التعليمي وإن كان معه، وتخيّل الخط من غير التفات إلى السطح وإن كان معه، وتخيّل النّقطة من غير التفات إلى الخطّ وإن كان معها، فأمّا الجسم التّعليمي، فإنّه يمكن تخيّله فقط; أي بشرط تجرّده عن الجسم الطّبيعي، كما يمكن تخيّله من حيث هو; أي من غير التفات إلى الجسم الطّبيعي .