شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٢٥ - المبحث السّادس في الوضع
«وبعد ذلك، فإنّ الوضع يقبل الأشدّ والأضعف على نحو قبول الأين، ولا يقبله على نحو لا قبول الأين».[١]
وهذا إشارة إلى ما ذكره في مقولة الأين حيث قال: «ونقول: إنّ الأين فيه مضادّة، كما في سائر المقولات، فإنّ الكون في المكان الّذي عند المحيط، هو مقابل للكون في المكان الّذي عند المركز، لا يجتمعان، وهما معنيان. وقد يوجد لهما موضوع واحد يتعاقبان عليه وبينهما غاية الخلاف، إذ قد يصار من أحدهما إلى الآخر قليلاً قليلاً، ويكون المصيران متضادّين، ويكون هناك أين متوسّط بينهما، وأيون أقرب من الطرف الفوقاني في حدّ الفوقيّة، وأُيون من الجهة الأُخرى بالخلاف، فيكون في طبيعة الأين ـ من جهته، لا من جهة جنسيّته، بل من حيث خواصّ نوعيّته وإضافتها أيضاً ـ أن يقبل الأشدّ والأضعف على نحو قبول، فإنّ الأينين كلاهما فوقان، وأحدهما أشدّ فوقيّة، فعلى هذه الجهة يمكن أن يقع فيها الأشد والأضعف.
وأمّا الكون «فوق» مطلقاً أو «تحت» مطلقاً، والكون في أيّ حدّ شئت مطلقاً، والكون في المكان مطلقاً، فلا يقبل أشدّ وأضعف. انتهى»[٢].
[١] المصدر السابق .
[٢] منطق الشّفاء: ١ / المقولات / ٢٣٠ .