شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٢٤ - المبحث السّادس في الوضع
وضع وهيئة حاصلة للشّيء من حصول ساقه كذا وحصول رأسه كذا، وحدّ الثّاني مخالف لذلك لا بسبب أنّ السّاق والرّأس إنّما يتخالفان بالعدد فقط، بل هما يتخالفان أيضاً في المعنى والطبيعة.
فإذا كان الحدّان لهيئتين متخالفتين وبينهما غاية الخلاف، وموضوعهما واحد، فهما متضادّتان.
وأمّا هناك فإنّما كان تتخالف الخصوصيّة الجزئيّة دون الحدود، إذ كان سطح ما منه «فوق» فصار «تحت» فصار الآخر «فوق» وذلك السطح، إنّما يغاير السطح الآخر بالعدد، مغايرة ليست في حدّين، والأضداد هي الّتي لها طبائع متباينة، وحدودها متخالفة، وتتخالف بالنوعيّة لا بالشخصيّة.
وكما أنّ الجسم لا يجتمع فيه البياض الحادث أمس، من حيث هو ذلك البياض الأمس، والبياض الحادث اليوم من حيث هو هذا البياض، وهما يتعاقبان على موضوع واحد، وليسا يتضادّان، إذ ليس بينهما غاية الخلاف، ولا خلاف بأمر داخل في اللّونيّة، فكذلك، وإن كان لا يجتمع فيه ذلك الوضع الشخصي. وهذا الوضع الشخصي، يتعاقبان فيه، فليسا بمتضادّين، إذ ليس بينهما غاية الخلاف في الطبع وفي حقيقة الوضع. انتهى»[١].
وشدة وضعف ; على ما هو ظاهر في الانتصاب والرّكوع .
قال الشيخ بعد بيان المضادّة في الوضع على ما نقلنا هذه العبارة:
[١] منطق الشّفاء: ١ / المقولات / ٢٣٣ ـ ٢٣٥ .