شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠٣ - الألوان المتوسطة
أنّه لا اعتماد على الحسّ وإلاّ لوجب الحكم بكون الثّلج أبيض حقيقة، هذا.[١]
ثمّ استدلّ في " الشّفاء " على وجوب كون البياض ذا حقيقة غير حقيقة الضوء بأن قال: «لو لم يكن البياض إلاّ ضوء ; والسّواد إلاّ ما قيل لم يكن تركيب البياض والسّواد إلاّ أخذا مسلكاً واحداً.
بيان هذا: أنّ البياض يتّجه إلى السّواد قليلاً قليلاً من طُرق ثلاثة :
أحدها; طريق الغبرة: وهو الطريق السّاذج، فإنّه إذا كان السّلوك ساذجاً يتوجّه إلى الغُبرة، ثمّ منها إلى العُودّيِة، ثمّ كذلك حتّى يسودّ، فيكون سالكاً طريقاً لا يزال يشتدّ فيه السّواد وحده يسيراً يسيراً حتّى يمحض .
الثّاني; إلى الحمرة [٢]، ثمّ إلى القتمة، ثمّ إلى السّواد .
الثّالث; إلى الخضرة [٣]، ثمّ إلى النيليّة، ثمّ إلى السّواد .
وهذه الطّرق إنّما يجوز اختلافها لجواز اختلاف ما تركّب عنه الألوان المتوسّطة.
فإن لم يكن إلاّ بياض وسواد، ولم يكن أصل البياض إلاّ الضوء. وقد استحال ببعض هذه الوجوه لم يكن في تركّب البياض والسّواد إلاّ الآخذ في طريق واحد لا يقع الاختلاف فيه إلاّ وقوعاً بحسب التنقّص والاشتداد فقط،
[١] هذا على ما نقله المحقّق الشريف. لاحظ : شرح المواقف: ٥ / ٢٣٧ ـ ٢٣٨ .
[٢] أي الطريق الآخذ إلى الحمرة الخ .
[٣] أي الطريق الآخذ إلى الخضرة الخ.