شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧ - المسألة السّادسة في إثبات عرضيّة الكمّ
لوازمه الذّاتية المنتزعة من حاقّ الشّيء، فإنّه في إفادة كنه الشّيء ليس بأقلّ من الحدّ المركّب من الجنس والفصل كما ثبت في موضعه وصرّح به الشّيخ. وحدّ الكمّ كما عرفت ما يقبل القسمة لذاته على المشهور، أو أمر آخر ممّا هو مأخوذ من خواصّه الذّاتية الّتي قد مرّت. وقد تخلّف عنه ما يدلّ على الجوهريّة كما لا يخفى على من نظر فيه، فلو كان جوهراً لما تخلّف عنه .
وهذا الّذي حملنا كلامه عليه، وهو الظاهر من كلامه أولى ممّا حمله عليه الشّارحون، وهو أنّ معنى الجوهريّة قد تخلّف عمّا يقال في جواب السؤال عن نوع نوع من الكّم ; أي عن حدّ الجسم والسّطح والخطّ والزّمان والعدد.[١]
ثمّ اعترضوا عليه بمنع بطلان التالي. وأنّ ما ذكر في تعريفات هذه الأنواع ممّا تخلّف معنى الجوهريّة عنه لعلّه من قبيل الخواصّ الّتي لا يقال عليها في جواب ما هو.
الثّاني: إثبات عرضيّة كلّ نوع من أنواع الكمّ على حدة.
أمّا عرضيّة الجسم التّعليمي، فالدّليل عليه هو تبدّله مع بقاء الجسميّة المشخّصة كما نشاهد في الشمعة المدورة تارة، والمكعّبة أُخرى، إلى غير ذلك من الأشكال مع بقاء جسميّتها المعيّنة. وهذا المتبدّل هو نفس مقدار
[١] لاحظ : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد: المسألة الرابعة من الفصل الخامس من المقصد الثّاني; وشرح تجريد العقائد: ٢٢٤ .