شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٤٣ - الفرع الرّابع والعشرون في نفي الحاجة إلى المعلّم في المعارف الإلهيّة
عُزير ابن الله والمسيح ابن الله،[١] أو لأنّهم كانوا يمتنعون عن الإقرار بالرّسالة، وسائر حقوق الكلمة. انتهى.[٢]
والقوم الزموهم التّسلسل تارة، والدّور أو التّسلسل أُخرى .
أمّا الأوّل: فلأنّ نظر المعلّم أيضاً يحتاج إلى معلّم آخر، إذ المفروض أنّ النظر مطلقاً غيرُ كاف.
وهذا غير وارد عليهم لجواز أن يكون نظر المعلّم كافياً دون غيره، لكونه مؤيّداً بخاصّية تقتضي كمال عقله، أو ينتهي سلسلة التّعليم إلى معلّم لا يكون علمه بالنّظر، بل بالوحي.
وأمّا الثاني: فلأن العلم بصدق المعلّم الّذي لابدّ منه: إمّا أن يحصل بالنّظر، أو بإخباره، وكلاهما دور .
أمّا الأوّل: فلأنّ إفادة النّظر يتوقّف على تعليم المعلّم، وإفادة تعليمه يتوقّف على صدقه الّذي لا يحصل إلاّ بالنّظر.
وأمّا الثاني: فلأن إخباره لا يفيد إلاّ بعد العلم بصدقه.
وأمّا أن يحصل بإخبار معلّم آخر فيتسلسل، ولا يكفي الانتهاء إلى معلّم مؤيّد بالمعجزة، لأنّه لابدّ من النّظر في معجزته الّذي لا يتمّ إلاّ بتعليمه المتوقّف على إخباره، فيعود إلى القسم الأوّل ويدور.
فإن قلت: قد يشارك العقل قوله: «في إفادة العلم بصدقه» بأن يضع
[١] لاحظ التوبة: ٣٠ ; والكافي: ٢ / ٣١ ; وبحار الأنوار: ٢٧ / ٢٠٦ برقم ١٤ ; وكنز العمال: ١ / ٢٦٧ برقم ١٣٤٣ و ج ١٠ / ٤٣٥ برقم ٣٠٠٥٠ .
[٢] أي انتهى كلام المحشي.