شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٤٢ - الفرع الرّابع والعشرون في نفي الحاجة إلى المعلّم في المعارف الإلهيّة
وكثير من النّاس قائلين بالتّوحيد، لكنّهم لمّا لم يأخذوا ذلك منه ما كان يقبل قولهم .
وإن كانت العقول كافية لقالت العرب: نحن نثبت الصّانع بعقولنا، ونعرف توحيده، فلا نحتاج في ذلك إليك. انتهى.[١]
وقال المحقّق الشريف: إنّ هذا إشارة إلى ما ذكره المصنّف في " نقد المحصّل"[٢] تأويلاً لكلامهم. انتهى.
وأنت خبير: بأنّه على هذاالتأويل لا يتم دعواهم ان في كل عصر لابد من معلم، بل يكفي في ذلك التعليم وجود معلم في زمان من الأزمنة، وهو النّبي فلا يثبت لهم بذلك وجود الإمام مطلقاً فضلاً عن إمام في كلّ زمان.
ثم قال الشّارح: والحقّ أنّ التّعليم في العقليّات ليس بضروريّ.
وقال المحشي: ذلك لإجماع السّلف قبل ظهور الملاحدة على أنّ معرفة الله تعالى بلا معلّم ينجي.
وأيضاً الآيات الآمرة بالنّظر في معرض الهداية إلى طريق النّجاة متكثّر بلا إيجاب تعليم.
وأمّا عدم قبول كلمة التّوحيد من كثير من النّاس، فلأنّهم كانوا يقولون:
[١] انتهى كلام الشّارح القديم. وقريب منه في شرح المواقف: ١ / ٢٤٠ ـ ٢٤١ ; وفي شرح المقاصد: ١ / ٢٦٠ ـ ٢٦١ ; وفي شرح تجريد العقائد: ٢٦٢ ـ ٢٦٣ .
[٢] لاحظ : نقد المحصّل: ٥٢ ـ ٥٣ .