شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٥١ - المسألة الرّابعة في أنّ المستقيم لا يضادّ المستدير
المسألة الرّابعة
في أنّ المستقيم لا يضادّ المستدير
قال: والتّضادّ منتف عن المستقيم والمستدير، وكذا عن عارضيهما.
أقول: ربّما توهّم بعض النّاس أنّ الخطّ المستقيم يضادّ الخطّ المستدير، للتنافي بينهما، وكذا حال عارضيهما، أعني: الاستقامة والاستدارة.
والتحقيق عند المصنّف خلاف ذلك وأشار إليه بقوله: والتضاد منتف عن المستقيم والمستدير، [١] أمّا أوّلاً: فلأن المستقيم قد يكون وتر القسى غير متشابهة كثيرة، وضدّ الواحد لا يكون إلاّ واحداً كما سيأتي.
وأمّا ثانياً: فلأنّ غاية الخلاف معتبرة في التّضادّ وكلّ مستدير يفرض ضدّ المستقيم، فيمكن فرض ما هو أشدّ تحدّباً من ذلك المستدير إلى غير النهاية، فلا يتحقّق غاية الخلاف، اللّهم إلاّ أن يعتبر غاية الخلاف المتحقّقة .
وأمّا ثالثاً: فلأنّ الضدّين يعتبر إمكان تواردهما على موضوع واحد وهو غير ممكن هاهنا، لأنّ موضوع المستقيم سطح مستو من
[١] يعني أنّ الخطّ المستقيم لا يكون ضدّاً للخطّ المستدير.