شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٣٩ - الفرع الثّالث والعشرون في كيفيّة حصول العلم عقيب النّظر
كوجود الجوهر لوجود العرض. وبالجملة: جواز التّرك أعمّ من أن يكون بواسطة أو بلا واسطة. وإنّما المنافي له امتناع انفكاكه عن المؤثّر بأن لا يتمكّن من تركه أصلاً.
ولو صحّ هذا الاعتراض لارتفع علاقة اللّزوم بين الممكنات، فلم يكن تصوّر الابن مستلزماً لتصوّر الأب، ووجود العرض مستلزماً لوجود الجوهر، إلى غير ذلك. هذا»[١].
وأمّا استدلال الإمام على بطلان التّوليد بما مرّ .
فالتحقيق فيه: أنّه على القول باستقلال العبد في أفعاله تمام على المعتزلة.
وأمّا على القول بمدخليّة العبد لا باستقلاله، وهو الحقّ على ما سيأتي. فالجواب عنه: أنّ كون الشّيء مقدوراً لله تعالى أعمّ من أن يكون بواسطة أو بغير واسطة، فلا ينافيه وقوعه من غيره، بأن يكون ذلك الغير واسطة، وإنّما ينافيه لو كان الوقوع على استقلال من الغير، وليس فليس.
ثمّ إنّه قد احتجت الأشاعرة على المعتزلة[٢]: بأنّ النّظر لو كان مولّداً للعلم لكان تذكّر النّظر أيضاً مولّداً له، وهو باطلٌ اتّفاقاً.
وأجابت المعتزلة عنه[٣]: بأنّه مع كونه قياساً فقهياً فالفرق ظاهر وهو
[١] شرح المقاصد: ١ / ٢٣٩ ـ ٢٤٠ .
[٢] لاحظ : نقد المحصّل: ٦٠ ـ ٦٢.
[٣] المصدر السابق .