شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٣٧ - الفرع الثّالث والعشرون في كيفيّة حصول العلم عقيب النّظر
والظاهر; أنّ مختار المصنّف إنّما هو مذهب الحكماء .
وفي " الحواشي الشّريفة" : أنّ المصنّف اختار أنّ حصول العلم عقيب النّظر واجبٌ ولم يتعرّض أنّ ذلك الوجوب بطريق الإفاضة كما هو مذهب الحكماء، أو بطريق التّوليد كما هو مذهب المعتزلة، هذا.
واعلم: أنّ هاهنا مذهباً رابعاً اختاره الإمام الرّازي.[١] وذكر الغزّالي: أنّه المذهب عند أكثر أصحابهم [٢]، وهو أنّ النظر يستلزم العلم بالنتيجة بطريق الوجوب لا بطريق التوليد على ما هو رأي المعتزلة.
وهذا ما نقل من القاضي[٣] وإمام الحرمين[٤] أنّ النظر يستلزم العلم بطريق الوجوب من غير أن يكون علّة أو مولّداً .
وصرّح بذكر الوجوب لئلاًّ يحمل الاستلزام على الاستعقاب العادي، فيصير هذا هو المذهب الثّالث. كذا في " شرح المقاصد "[٥].
ثمّ قال: واستدلّ الإمام على الوجوب، بأنّ من علم أنّ العالم متغيّر، وكلّ متغيّر حادث، فمع حضور هذين العلمين يمتنع أن لا يعلم أنّ العالم
[١] لاحظ: محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخرين: ٤٣.
[٢] لاحظ : شرح المقاصد: ١ / ٢٣٩ .
[٣] أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني القاضي المتوفّى (٤٠٣ هـ) من متكلمي الأشاعرة. لاحظ تفصيل مذهبه في كتاب الباقلاني وآراؤُه الكلاميّة: ٢٦١ .
[٤] عبدالملك بن أبي محمد عبدالله بن يوسف الجويني النيسابوري الشّافعي المتوفّى (٤٧٨ هـ) أحد أئمة الأشاعرة. لاحظ تفصيل مذهبه في كتابه الشّامل في أُصول الدّين: ٢٦ ـ ٢٧ ; والإرشاد إلى قواطع الأدّلة في أُصول الاعتقاد: ٢٧ ـ ٢٨ .
[٥] شرح المقاصد: ١ / ٢٣٩ .