شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٣٨ - الفرع الثّالث والعشرون في كيفيّة حصول العلم عقيب النّظر
حادثٌ، والعلم بهذا الامتناع ضروريّ، وعلى بطلان التّوليد بأنّ العلم في نفسه ممكن فيكون مقدوراً لله تعالى، فيمتنع وقوعه بغير قدرته. انتهى.[١]
ثمّ إنّ صاحب المواقف نقل أيضاً هذا المذهب، ثمّ قال: «وهذا لا يصح مع القول باستناد الجميع إلى الله تعالى ابتداء، وكونه قادراً مختاراً لا موجباً. انتهى»[٢].
وأنت خبير: بأنّه يمكن أن يقال: لعله يقول بإعداد النظر كالحكماء. فإنّ القول بالإعداد لا ينافي نفي التّوليد وهو ظاهر، ولا القول باستناد الكلّ إليه تعالى، فإنّ كون الصّدور بإعداد شيء آخر لا ينافي كونه ابتداء، وإنّما المنافي هو الصّدور بتوسّط شيء آخر.
فالفرق بين هذا المذهب ومذهب الحكماء، هو أنّ فياض العلوم علينا عندهم مبدأ عقليّ مستند إليه تعالى، وهو الواسطة في إفاضة العلوم والكمالات من الله تعالى. وعلى هذا المذهب، لو التزم متابعة الأشعري في استناد الجميع إليه تعالى ابتداء لا يلزم القول بهذه الواسطة.
وأمّا منافاة هذاالمذهب للقول بالفاعل المختار، فالجواب عنه على ما في " شرح المقاصد ": «أنّ وجوب الأثر كالعلم مثلاً بمعنى امتناع انفكاكه عن أثر آخر كالنّظر لا ينافي كونه أثراً لمختار جائز الفعل والتّرك، بأن لا يخلقه ولا ملزومه، لا بأن يخلق الملزوم ولا يخلقه كسائر اللّوازم الممكنة،
[١] شرح المقاصد: ١ / ٢٣٩ .
[٢] المواقف في علم الكلام: ٢٨ .