شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٨ - الأوّل في الكمّ
ثمّ إنّ في كون النموّ والذّبول حركة في الكمّ إشكالاً [١] مشهوراً عن الإمام الرّازي قد استصعبوه جدّاً.
وتقريره[٢]: أنّ الأجزاء الأصليّة والزائدة في المغتذي باق كلِّ واحد منها على مقداره الّذي كان عليه. فليس هناك زوال كم وحصول كم آخر على ما هو المراد من الحركة الكمية، بل انضياف مقدار إلى مقدار أو انتقاصه عنه.
والجواب عنه: أنّ الأجزاء الزائدة تصير متّصلة بالأجزاء الأصليّة لتشبهها بها حقيقة، ونفوذها في منافذها على ما عرفت، فكذلك مقاديرها بمقاديرها، والمقدار ممّا ينعدم بالاتصال والانفصال على ما مرّ في بحث الاتّصال[٣]، فكلّ من المقدارين المنضاف والمنضاف إليه ينعدم عن الموضوع ويحدث مقدار آخر.
فإن قلت: نعم، لكن موضوع المقدار ـ أعني: الجسم ـ أيضاً كذلك، فيلزم انعدام الجسمين اللّذين كانا موضوعين للمقدارين وحدوث جسم واحد موضوع للمقدار الواحد، فلا يمكن توارد المقادير على موضوع بعينه، وهو ممّا لابدّ منه في الحركات كلّها.
قلنا: موضوع حركة النموّ ليس هذاالجسم مثلاً بما هو شخص من
[١] لاحظ: المباحث المشرقيّة: ١ / ٥٧٣ ـ ٥٧٥ .
[٢] نقله شارح المواقف والشارح القوشجي مع الجواب. لاحظ. شرح المواقف: ٦ / ٢٠٨ ـ ٢٠٩ ; وشرح تجريد العقائد: ٢٩٩ .
[٣] لاحظ : الجزء الثالث من هذا الكتاب: المسألة العاشرة من الفصل الأوّل .