شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٦٦ - المطلب الرّابع في الكيفيّات الاستعداديّة
باستعداد شديد نحو الانفعال والقبول كالممراضية [١] واللّين، ويسمّى ضعفاً ولا قوّة. واستعداد شديد نحو الدّفع واللاّقبول كالمصحاحيّة [٢]، ويسمّى قوّة ولا ضعفاً.
وزعم[٣] جماعة: أنّ لها قسماً ثالثاً هو الاستعداد الشدّيد نحو الفعل كالمصارعة[٤]، وليس بشيء، لأنّ المصارعة مثلاً تتعلّق بأمور ثلاثة:
الأوّل: تتعلّق بعلم هذه الصّناعة .
والثّاني: تتعلّق بـ قدرة على هذا الفعل. وهما من الكيفيّات النفسانيّة .
و الثّالث: بـ صلابة الأعضاء لئلاّ تتأثّر بسرعة، ولا يمكن قطعها بسهولة، وهي من الكيفيّات الملموسة، فليس هناك شيء يكون من هذا الجنس من الكيفيّات .
وأمّا أصل القبول فهو من باب الإمكان الذّاتي لا الاستعدادي، لأنّ الاستعداد يعتبر فيه مرتبة من مراتب القُرب والبُعد ليكون الشدّة اللازمة لها مستلزمة للرّجحان، فلا يمكن هو أيضاً قسماً ثالثاً.
ولمّا كانت الاستعدادت واقعة بين طرفي النقيض كانت متوسّطة بينهما.
[١] وهي كيفيّة تقتضي سهولة قبول المرض. رجل ممراض أي سريع التأثّر وكثير القبول للمرض.
[٢] وذلك هو الهيئة الّتي صار بها الجسم لا يقبل المرض. التحصيل: ٣٢ .
[٣] نسبه الرّازي إلى المتقدّمين، والتفتازاني إلى الجمهور، والعلاّمة الحلّي إلى القدماء، وصدر المتألّهين إلى المشهور. لاحظ: المباحث المشرقيّة: ١ / ٣١٦; وشرح المقاصد: ٢ / ٣٩٠ ; ونهاية المرام في علم الكلام: ١ / ٥٩٩; والأسفار: ٤ / ١٠٥ .
[٤] وهي باللّغة الفارسيّة: كشتى گرفتن .