شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٦ - المسألة الثّالثة في نفي وجود المضاف في الأعيان
وقوم قالوا: بل الإضافة هي موجودة في الأعيان، واحتجّوا وقالوا: نحن نعلم أنّ هذا في الوجود أبو ذلك،[١] وأنّ ذلك في الوجود ابن هذا، عقل أو لم يعقل، ونحن نعلم أنّ النّبات يطلب الغذاء، وأنّ الطلب مع إضافة ما. وليس للنّبات عقل بوجه من الوجوه ولا إدراك. ونحن نعلم أنّ السّماء في نفسها فوق الأرض، والأرض تحتها، أدركت أو لم تدرك، وليست الإضافة إلاّ امثال هذه الأشياء الّتي أومأنا إليها وهي تكون للأشياء وإن لم تدرك.
وقالت الفرقة الثّانية: إنّه لو كانت الإضافة موجودة في الأشياء لوجب من ذلك. أن لا ينتهي الإضافات، فإنّه كان يكون بين الأب والابن إضافة، وكانت تلك الإضافة موجودة لهما، أو لأحدهما، أو لكلّ واحد منهما. فمن حيث الأُبوّة للأب وهي عارضة له والأب معروض لها، فهي مضافة، وكذلك البنوّة. فهاهنا إذن علاقة للأبوّة مع الأب، وللبنوّة مع الابن خارجة عن العلاقة الّتي بين الأب والابن، فيجب أن تكون للإضافة إضافة أُخرى وأن تذهب إلى غير النّهاية.
وأن تكون أيضاً من الإضافات ما هي علاقة بين موجود ومعدوم ; كما نحن متقدّمون بالقياس إلى القرون الّتي تخلفنا وعالمون بالقيامة.
والّذي تنحلّ به الشبهة من الطريقين جميعاً أن نرجع إلى حدّ المضاف المطلق، فنقول: إنّ المضاف هو الّذي ماهيّته معقولة بالقياس إلى
[١] في المصدر: «أب ذلك».