شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٥ - المسألة الثّالثة في نفي وجود المضاف في الأعيان
وقد يستدل[١]: بأنّه لو كانت الإضافة موجودة لزم كون ذاته تعالى محلاًّ للحوادث إذ مع كلّ حادث إضافة إليه بأنّه قبله ومعه وبعده وهذه الاضافات حادثة أمّا الّتي معه وبعده فظاهرة، وأمّا الّتي قبله فلأنّها قد زالت مع وجوده، والقديم لا يزول وهو محال كما سيأتي.
وأُجيب عن هذه الوجوه: بأنّها إنّما تنفي كون جميع الإضافات موجودة في الخارج. ونحن نقول به. فإنّ من الإضافات ما هو موجود في الخارج حقيقته أنّه إضافة كالفوقية والمقابلة ونظائرهما ومنها إضافات لا تحقّق لها في الخارج، بل يخترعها العقل عند ملاحظة أمرين كالتقدّم والتأخّر بين أمرين. وكذا الاتّصاف، والقسم الأوّل ينتهي عند حدّ لا يتجاوزه دون الثّاني، إذ لا يقف عند حدّ لا يمكن للعقل أن يتجاوزه، هذا.
وقال الشّيخ في " إلهيات الشفاء": «لكنّ الأشدّ اهتماماً معرفتنا هل الإضافة في نفسها موجودة في الأعيان أو أمر إنّما يتصوّر في العقل، ككثير من الأحوال الّتي تلزم الأشياء إذا عقلت بعد أن تحصل في العقل، إنّ الأشياء إذا عقلت تحدث لها في العقل أُمور لم يكن لها من خارج، فتصير كلّية وجزئيّة وذاتيّة وعرضيّة، وتكون جنس وفصل، وتكون محمول وموضوع وأشياء من هذا القبيل.
فقوم ذهبوا إلى: أنّ حقيقة الإضافات إنّما تحدث أيضاً في النّفس إذا عقلت الأشياء.
[١] تعرّض له الشارح القوشجي في شرحه: ٢٩٨، وأجاب عنه، وذكره العلاّمة الحلّي في نهاية المرام خامس برهان القائلين بوجود المضاف في الأعيان. لاحظ : نهاية المرام: ٢ / ٣٤٩ ـ ٣٥٠.