شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٣٠
تسوّداً يكون أشدّ من تسوّد إذا كان أقرب من الأسوداد الّذي هو الطرف، والسّواد أشدّ من السّواد إذا كان أقرب من السواد الّذي هو الطرف. انتهى »[١].
ثمّ إنّه ذهب جماعة ومنهم الإمام [٢] إلى أنّ ثبوت هاتين المقولتين إنّما هو في الذّهن، لأنّهما لو كانتا موجودتين في الخارج لاحتاج كلّ منهما إلى مؤثّر له تأثير آخر، وهكذا إلى غير النهاية، فاختار المصنّف هذا المذهب فقال: والحقّ ثبوتهما ذهناً وإلاّ يلزم التسلسل .
والجواب عنه على ما في " شرح المقاصد " هو: «أنّه إنّما يلزم ذلك لو كان كلّ تأثير وإيجاد حتّى الإبداعي الّذي لا يفتقر إلى زمان من قبيل أن يفعل وكلّ تأثّر وحصول حتّى الدّفعي من قبيل أن ينفعل، بل [٣] إذا كان الفاعل يغيّر المنفعل من حال إلى حال على الاتصال والاستمرار، فحال الفاعل هو أن يفعل، وحال المنفعل أن ينفعل، حتّى فسّر الفارابي أن يفعل بالتغيير والتحريك، وأن ينفعل بالتغيّر والتحرّك وقال: لا فرق بين قولنا ينفعل، وبين قولنا يتغيّر ويتحرّك، هذا».[٤]
وهاهنا قد تمّت مباحث الأعراض بفضل الله وتوفيقه ومنّه وإحسانه.
[١] منطق الشّفاء: ١ / المقولات / ٢٣٥ ـ ٢٣٧ .
[٢] لاحظ : شرح المقاصد: ٢ / ٤٧٢ ـ ٤٧٣.
[٣] في المصدر: «وليس كذلك بل...».
[٤] شرح المقاصد: ٢ / ٤٧٣ .