شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٢١ - الفرع الأوّل في حقيقة الإرادة والكراهة
وذهبت الأشاعرة[١] إلى أنّها صفة مخصّصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع .
قالوا: فإنّ الإرادة قد تكون بدون اعتقاد النفع أو ميل يتبعه، فلا يكون شيء منهما لازماً لها فضلاً عن أن يكون نفسها، وذلك كما في الأمثلة الّتي يرجّح فيها المختار أحد الأمرين المتساويين من جميع الوجوه بمجرّد إرادته من غير توقّف في طلب المرجّح بالضّرورة، كطريقي الهارب، ورغيفي الجايع، وقدحي العطشان .
والجواب: أنّا لا نسلّم تساويهما في نفس الأمر، ولو تساويا في نفس الأمر لم يستبعد منع اختيار أحد الأمرين، وإنّما يستبعد عند فرض التساوي، وهو لا يستلزم الوقوع. وعلى تقدير تسليم الوقوع في نفس الأمر، لا يستلزم التّساوي في اعتقاد المختار، بل الظاهر أنّه يترجّح عنده أحد الأمرين، فلذلك لا يتوقّف. ولو لم يترجّح لتوقّف ألبتة بالضّرورة العقلّية لعدم المرجّح والضّرورة الّتي ادّعيتموها ضرورة الوهم لا محالة للاحتمالات المذكورة. وليس يلزم من الشّعور بالمرجّح الشّعور بذلك الشّعور، فلعلّ الدهشة، أو غيرها في تلك الحالة صارت سبباً لعدم استثبات الشّعور في الحافظة، فلأجل ذلك لا يعرف الهارب الآن أنّه كان له شعور بالمرجّح في تلك الحالة.
[١] لاحظ : شرح المقاصد: ٢ / ٣٣٩ ـ ٣٤٠ ; والمطالب العالية من العلم الإلهي: ٣ / ١٧٥ ـ ١٧٧ ; وشرح تجريد العقائد: ٢٨٠ ; والبراهين القاطعة: ١ / ٤٦١ ـ ٤٦٢ ; وشرح المواقف: ٦ / ٦٥ ـ ٦٦ .