شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٤٤ - الفرع الرّابع والعشرون في نفي الحاجة إلى المعلّم في المعارف الإلهيّة
المعلّم مقدّمات يعلم العقل بالنّظر فيها صدقه.
قلت: المقدّمات الموضوعة مالم يعلم صدق واضعها لا يفيد علماً ألبتة، فكيف يمكن أن يعلم منها صدق واضعها ؟
وأمّا ما قيل : من أنّ كلامهم في المعارف الإلهية الغائبة عن الحواسّ، وصدق المعلّم ليس منها، بل هو ممّا يهتدي إليه بمشاهدة قرائن الأحوال.
فالجواب عنه: أنّ صدق المعلّم لا يحصل من مجرّد مشاهدة الأحوال، بل لابدّ من النّظر فيها، ومقدّمات النّظر مطلقاً غائبة عن الحواسّ، لكونها معقولات كلّية لا محالة. نعم، قد يكون مقدّمات بعض الأنظار قريبة المأخذ غير صعبة التّحصيل، وبعضها بخلاف ذلك ولابدّ في الجميع من الانتهاء إلى العلوم الضروريّة، والتّفاوت بكثرة الوسائط، وقلّتها، والصّعوبة وعدمها راجعة إلى ذلك.
ومع ذلك، فالكلام ليس في إعانة التّعليم على النّظر، بل في توقّف النّظر على التّعليم .
وأيضاً الكلام في صدق المعلّم عن الله، والعلم بهذا المجموع من المعارف الإلهيّة لا محالة، بل من أصعبها، فإنّ العلم بصحّة الرّسالة عن الله ينطوي على جلّ المعارف الإلهيّة، بل على كلّها.
نعم، وإن لم يكن للنظر حاجة إلى المعلم لكن لابدّ فيه من ترتيب