شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٤ - المسألة الثّالثة في نفي وجود المضاف في الأعيان
فإنّ الاثنين مثلاً نصف الأربعة، وثُلثُ السّتة ورُبعُ الثّمانية، وهكذا إلى غير النّهاية، ووجود الغير المتناهي محال مطلقاً عند المتكلمين.
على أنّه يستلزم التّسلسل أيضاً، فإنّ وجود الإضافة يستلزم وجود المضاف إليه، فيلزم وجود مراتب الأعداد الغير المتناهية المترتبة بالفعل، وهو محال بالاتّفاق .
الرّابع: ما أشار إليه بقوله: ولتكثّر صفاته تعالى . إذ لا شكّ في تعدّد صفاته الإضافيّة ولا يجوز كونها عين ذاته تعالى كما في صفاته الحقيقية، وإلاّ لزم كون ذاته تعالى إضافيّة فيكون زائدة على ذاته تعالى مع كونها موجودة فيها، فيلزم كون ذاته تعالى محلاًّ للكثرة، ولا فرق بين كونه محلاًّ للكثرة وبين كونه تعالى مبدأ لها، فكما يمتنع الثّاني على ما مرّ في الأُمور العامّة يمتنع الأوّل، وسيأتي تحقيق ذلك في الإلهيّات إن شاء الله .
فهذا هو مراد المصنّف.
وأمّا ما في الشروح[١]: من أنّه يلزم تكثّر صفاته تعالى إلى غير النهاية لكون الموجودات غير متناهية، فمّما لا يدلّ عليه كلامه، بل هو ممّا يأباه السياق، كما لا يخفى على أنّه لم يقم برهان على امتناع عدم النهاية في صفاته تعالى حيث لا يجب الترتب فيها ليلزم التّسلسل، إلاّ أن يبني على مذهب المتكلّمين من امتناع عدم النهاية مطلقاً، أو على اتّفاق الكلّ على عدم كون صفاته تعالى غير متناهية .
[١] لاحظ : كشف المراد: المسألة الثالثة من المضاف; وشرح تجريد العقائد: ٢٨٨ ـ ٢٨٩ .