شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠٥ - الألوان المتوسطة
وإن خلط بالكراثية سواد وقليل حمرة كانت نيلية .
وإن خلط بالحمرة نيلية كانت أرجوانية.
فبهذا يمكن تأليف الألوان. هذا كلام الشّفاء مع أدنى تلخيص»[١].
ثمّ استشعر[٢] اعتراضاً ; وهو أنّ ما ذكرت من دلالة اختلاف طرق تأليف الألوان على كون البياض غير الضوء، إنّما يتمّ لو انحصر تأليف الألوان في أن يكون بامتزاج الكيفيّات، أي السّواد والبياض، وليس يلازم لجواز كون التّأليف بامتزاح الأجسام ذوات الكيفيّات، أي الأسود والأبيض، ولا أقلّ من أن يكون للأجسام مدخل في ذلك، فلا يلزم امتناع اختلاف الطّرق.
فأجاب [٣] عن هذا الاعتراض: بأن قال: ولو كانت هذه لا تكون إلاّ باختلاط الأجسام، وقد علم ـ يعني بالتجربة ـ أنّ الأسود لا يصبغ منه الضوء بالعكس جسماً أسود ألبتّة لكان يجب أن تكون الألوان الخضر والحمر إنّما ينعكس منها البياض; ولا ينعكس من الأجزاء السَّود شيء، وخصوصاً وهي ضعيفة منكسرة.
فإن قيل [٤]: فقد نراها ينعكس عن المخلوط.
[١] طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النفس / ٩٨ ـ ٩٩ / الفصل الرّابع من المقالة الثّالثة.
[٢] أي الشيخ الرّئيس. لاحظ : المصدر السّابق.
[٣] المصدر السابق.
[٤] ذكره الشيخ الرّئيس في الشّفاء مع الجواب. لاحظ : طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النفس / ٩٩ .