شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠٧ - الألوان المتوسطة
يجب أن يكون هو التّركيب من السّواد والبياض أظهر من دلالتهما على أنّ سبب البياض لا يجب أن يكون مخالطة الهواء للأجزاء الشّفافة مع أنّ في الملازمتين نظراً، لجواز أن يقع تركّب السّواد والبياض على أنحاء مختلفة، وإن ينعكس السّواد عند الاختلاط والامتزاج، وإن لم ينعكس عند الانفراد. انتهى»[١].
والجواب عن الأوّل: أنّ تقرير الوجهين بحيث لا يدلّ إلاّ على المطلوب، هو أنّ تركّب الألوان من السّواد والبياض أمرٌ ظاهرٌ ومتّفق عليه، فلو لم يكن البياض إلاّ الضوء لا أمراً غيره لم يكن اختلاف طرق التّركيب.
وعن الثّاني: أنّه لا شك في إمكان اختلاف أنحاء التّركيب من السّواد والبياض، لكن في الشدّة والضّعف، واختلاف الألوان ليس في الشّدة والضّعف فقط.
وعن الثّالث: أنّه لا معنى لعدم انعكاس السّواد من الأسود عند الانفراد مع كونه أقوى جدّاً، وانعكاسه منه عند الاختلاط مع الغير لاسيّما مع الضدّ. وهذا معنى قول الشّيخ: «وخصوصاً هي ضعيفة منكسرة»[٢].
وأمّا اعتراض الإمام على هذين الوجهين: «بأنّه يجوز أن يوجد هناك
[١] لاحظ : شرح المقاصد: ٢ / ٢٥٨ ـ ٢٥٩ ; وشرح المواقف: ٥ / ٢٣٨ ـ ٢٤١ ; وشرح تجريد العقائد: ٢٣٨، قال صدر المتألهين: هذا يعني قوله: ودلالة هذين الوجهين على أنّ سبب اختلاف الألوان الخ ـ تلخيص ما أفاده في الشّفاء. لاحظ : الأسفار: ٤ ـ ٨٦ .
[٢] لاحظ : طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النّفس / ٩٩ .