شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥٨ - الفرع الخامس في الكلام
ولا يعقل كلام غيره [١]: أي غير المنتظم من الحروف.
وهذا ردّ على الأشاعرة القائلين بالكلام النّفسي[٢]. وهو على زعمهم معنى قائم بالنّفس مدلول للكلام اللّفظي، ومغاير للعلم بمدلول الخبر في الخبر وللإرادة والكراهة في الأمر والنّهي.
وهذا غير معقول، لأنّا إذا قلنا: زيد قائم، فليس هاهنا غير مدلولي هذين اللّفظين وغير النّسبة الواقعة بينهما، وغير علمنا بثبوت تلك النّسبة أو بانتفائها معنى آخر يتصوّر كونه مدلولاً لهذا الكلام، ومجموع هذه الثّلاثة هو العلم بمدلول الخبر.
وكذا إذا قلنا: اضرب زيداً أو لا تضربه، فليس هاهنا بعد تصوّر مدلولي اللّفظين والنّسبة بينهما سوى إرادة ضربه وطلبه، أو كراهة ضربه والكفّ عنه.
فإن قيل[٣]: بل هاهنا أمرٌ آخر ; أمّا في الخبر فنسبة أحد طرفيه إلى الآخر القائمة بنفس المتكلّم وهي مغايرة للعلم، لأنّ المتكلّم قد يخبر عمّا لا يعلمه .
وأمّا في الأمر فطلبه وهو غير إرادة الفعل، لأنّه قد يأمر الرّجل بما لا يريده كالمختبر لعبده، هل يطيعه أم لا؟ بل ممّا يريد عدم الفعل كالمعتذر
[١] في أكثر النسخ: «ولا يعقل غيره».
[٢] لاحظ : محصل أفكار المتقدّمين والمتأخرين: ١٢٨ ـ ١٣٠ ; وشرح المواقف: ٨ / ٩٤ ـ ٩٦ ; وشرح المقاصد: ٤ / ١٤٤ ـ ١٤٦ ; وشرح تجريد العقائد: ٢٤٥ ـ ٢٤٦ .
[٣] القائل هو الأشاعرة. لاحظ: شرح تجريد العقائد: ٢٤٦ .