شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥٩ - الفرع الخامس في الكلام
من ضرب عبده لعصيانه وهكذا في النهي.
قلنا: أمّا الأوّل: فلا نسلّم أنّ المتحقّق هناك خبر، بل هو صورة الخبر. ولو سلّم، فالمراد بالعلم بمدلول الخبر أعمّ من الاعتقاد.
وأمّا الثّاني والثّالث: فظاهر أنّ المتحقّق فيهما صيغة الأمر والنّهي لا حقيقتهما حيث لا طلب أصلاً.
وأمّا تمسّكهم بقول الشاعر:
إنَّ الكلامَ لِفي الفُؤاد وإنّما *** جُعِلَ اللّسِانُ عَلىَ الفُؤادِ دِليلاً[١]
فلا يدلّ على مطلوبهم في هذا المقام ـ أعني: كون الكلام النّفسي مغائراً للعلم والإرادة والكراهة ـ لكون هذه الثّلاثة أيضاً في الفؤاد.
نعم، هاهنا مقام آخر وهو أنّه على تقدير ثبوت معنى آخر، فهل يصح إطلاق لفظ الكلام عليه أم لا ؟
وهذا نزاع لفظيٌّ، فلعلّهم إنّما تمسّكوا بـ «البيت» في هذا المقام لصحة الإطلاق.
والحقّ: أنّ إطلاق الكلام على غير المؤلّف من الحروف حقيقة غير معقول، و «البيت» لا يدلّ على كون الإطلاق حقيقيّاً، بل هو مبنيّ: إمّا على اعتقاد الشّاعر; تقليداً للكلام النّفسي، وإمّا على أنّ المقصود الأصلي من الكلام هو الدّلالة على ما في الضمائر، فكأنّه هو الكلام، فيكون من باب التّجوز.
[١] لاحظ : شرح المقاصد: ٥ / ١٥٠ .