شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣٧ - إثبات الصّوت في الخارج
وليس كذلك أيضاً، فإنّ جنس الحركة يحسّ بسائر الحواس، وإن كان بتوسّط محسوسات أُخرى .
والتموّج الفاعل للصّوت قد يحسّ حتّى يؤلم، فإنّ صوت الرّعد يعرض منه أن تدك الجبال، وربّما ضرب حيواناً فأفسده. وكثيراً ما يستظهر على هدم الحصون العالية بأصوات البوقات، بل حسّ اللّمس، كما أشرنا إليه قبل أيضاً قد ينفعل من تلك الحركة من حيث هي حركة ولا يحسّ الصّوت.
فالصّوت إذن عارض يعرض من هذه الحركة الموصوفة يتبعها، ويكون معها، فإذا انتهى التموّج من الهواء والماء إلى الصِّماخ ـ وهنالك تجويف فيه هواء راكد يتموّج بتموّج ما ينتهي إليه، ووراءه كالجدار مفروش عليه العصب الحاس للصّوت ـ أحس بالصوّت. انتهى كلام الشفاء ملخصّاً».[١]
إثبات الصّوت في الخارج
ثمّ إنّ هاهنا مقامين آخرين .
أحدهما: أنّ الصّوت هل هو موجود في الخارج، أي الخارج الحسّ قائم بالهواء، أم لا، بل هو أمر يحدث في الحسّ فقط؟[٢]
[١] طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النفس ٧٠ ـ ٧١ / الفصل الخامس من المقالة الثانية.
[٢] راجع في إيضاح المقام: التحصيل: ٧٥٤ ـ ٧٥٥ ; والمباحث المشرقيّة: ١ / ٣٠٦ ـ ٣٠٧ ; ونهاية المرام في علم الكلام: ١ / ٥٧٠ ـ ٥٧٢ ; مناهج اليقين: ٦٨ ; وارشاد الطّالبين: ٨٦ ; وشرح المواقف: ٥ / ٢٦٣ ـ ٢٦٧ .