شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣٥ - الفرع الأوّل في الصّوت
والصحيح; أنّه الكيفيّة الحاصلة من التموّج لا نفسه المعلول للقرع; أي الإمساس، والقلع; أي التفريق بشرط المقاومة; أي ليس السبب البعيد للصّوت هو القرع، هو القلع مطلقاً، بل بشرط مقاومة المقروع للقارع والمقلوع للقالع، فيكون السّبب هو الإمساس الشديد والتفريق الشديد.
قال الشّيخ في " الشفاء ": «إنّ الصّوت ليس أمراً قائماً بالذّات موجوداً ثابت الوجود يجوز فيه ما يجوز في البياض والسّواد والشكل من أحكام الثبات، بل الصّوت بين واضح من أمره أنّه أمر يحدث، وأنّه ليس يحدث إلاّ عن قَرع أو قَلع.
أمّا القَرع: فمثل ما تقرع صخرة أو خشبة.
وأمّا القَلع: فمثل ما يقلع أحد شقيّ مشقوق عن الآخر كخشبة تنحى عليها بأن تبيّن أحد شقيها عن الآخر طولاً .[١]
ولا تجد مع كلّ قَرْع أيضاً صوتاً، فإن قرعت جسماً كالصوف بقرع ليّن جدّاً لم تحس صوتاً، بل يجب أن يكون للجسم الّذي تقرعه مقاومة ما وأن يكون للحركة الّتي للمقروع عنف صادم، فهناك يحسّ .
[١] في د: جملة «كخشبة تنحى عليها بأن تبيّن أحد شقيها عن الآخر طولاً» ساقطة.