شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٧٦ - الفرع الثّالث في العاقل والمعقول
على أنّك إذا تأمّلت هذا أيضاً علمت أنّه يقتضي هيولى مشتركة، وتجدُّدَ مركّب لا بسيط .
ثم أراد إبطال مطلق الاتّحاد فقال: اعلم ; أنّ قول القائل: إنّ شيئاً يصير شيئاً آخر، لا على سبيل الاستحالة من حال إلى حال، ولا على سبيل التركيب مع شيء آخر ليحدث ثالث، بل على أنّه كان شيئاً واحداً فصار واحداً، قولٌ شعريٌ غير معقول».[١]
ثمّ أبطل ذلك بما حاصله ما مرّ في مباحث الأُمور العامّة .
ثمّ إنّ هذه الدعوى ـ أعني: اتحاد العاقل والمعقول ـ قد اشتهرت جدّاً بين المتأخّرين، وتلقته بالقبول جماعة من المحقّقين، وزعموا أنّه مذهب أرسطاطاليس، ولم أظفر من واحد منهم في بيانها بشيء مقنع.
والشيخ احتجّ لهم في كتابه المسمّى بـ «المبدأ والمعاد» الّذي صنّفه تقريراً لمذاهب المشّائين بأن قال:
«وكلّ صورة مجرّدة عن المادّة والعوارض إذا اتّحدت بالعقل بالقوّة صيّرته عقلاً بالفعل، لا بأنّ العقل بالقوّة يكون منفصلاً عنها انفصال مادّة الأجسام عن صورتها، فإنّه إن كان منفصلاً لا بالذّات عنها ويعقلها كان ينال منها صورة أُخرى معقولة. والسّؤال في تلك الصّورة كالسؤال فيها، وذهب الأمر إلى غير النّهاية.
بل أفصّل هذا وأقول: إنّ العقل بالفعل: إمّا أن يكون هي هذه الصورة،
[١] الإشارات والتنبيهات: ٣٢٤ ـ ٣٢٧ .